الشيخ مرتضى الحائري

30

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

لكن في دلالته على المدّعى نظر ، كما نبّه عليه الشيخ قدس سره في رسائله من جهة عدم فرض سبق اليقين أو المتيقّن « 1 » ، بل الظاهر أنّه أصل في مطلق فرض الشكّ لا الشكّ المسبوق باليقين . إن قلت : دلالته على الاستصحاب من جهة ظهوره في فعليّة الشكّ واليقين ، فإنّ الصدر وإن كان ظاهراً في مطلق الشكّ إلّا أنّ الذيل ظاهر في خصوص فرض وجود اليقين ، فينطبق على الاستصحاب لا قاعدة اليقين ولا الاحتياط . قلت : بعد فرض ظهور الصدر في ضرب القاعدة لمطلق صورة الشكّ لا يكون معارضاً للذيل ، من جهة أنّه ليس اليقين في اللغة خصوص الحالة النفسانيّة ، بل يطلق عليه وعلى المعنى المصدريّ أي إزاحة الشكّ ، فراجع اللغة . وحينئذٍ ينطبق الذيل على الصدر ، وهو المناسب لكونه أصلًا كلّيّاً موجباً للوصول إلى الواقع في جميع الموارد ، وهو أصالة الاحتياط وأنّه إذا كان بناء كلّ مسلمٍ على إزاحة الشكّ وتحصيل اليقين في جميع موارد الشبهة فقد نجى ، فالأمر إرشاد إلى حصول المطلوب الواقعيّ في جميع الموارد ، فهو أعمّ من الوجوب والاستحباب مورداً . واللَّه العالم . ومنها : مكاتبة عليّ بن محمّد القاسانيّ ، قال : كتبت إليه - وأنا بالمدينة - أسأله عن اليوم الّذي يُشكّ فيه من رمضان هل يصام أم لا ؟ فكتب : « اليقين لا يدخل فيه الشكّ ، صم للرؤية وأفطر للرؤية » « 2 » . قال الشيخ قدس سره : إنّها أظهر ما في هذا الباب من أخبار الاستصحاب « 3 » . أقول : ولعلّه كذلك . وتوضيحه يتوقّف على إيراد ما يمكن الإيراد عليه وما يمكن أن يجاب : فمنها : المناقشة في السند كما في رسائل الشيخ قدس سره بأنّه غير سليم « 4 » .

--> ( 1 و 3 و 4 ) فرائد الأصول : ص 333 و 334 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 7 ص 184 ح 13 من ب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان .